إذا أردنا فهم شعب ينتمى لثقافة معينة فعلينا أن نضع أنفسنا فى إطار خلفيته الثقافية بقدر المستطاع. علينا أن ندرك أن الشعوب على اختلاف ثقافاتها وبلادها تختلف فى تفكيرها وطرق حياتها. واذا أردنا إقناع أناس معينين بشئ ما يجب أن نستخدم لغتهم بقدر الإمكان. لا نعنى هنا اللغة بمفهومها الضيق والمحدود بل نعنى لغة العقل بمفهومها الشامل".
الثقافة للبشر كالماء للسمك فنحن جزء لا يتجزأ منها ولكننا لا نستطيع رؤيتها. فالثقافة واقع غير ملموس. يعرف عالم الآثار إدوارد هال الثقافة بأنها "طريقة حياة الناس أو محصلة أنماط سلوكهم المكتسبة ومواقفهم وما يستخدمونه من أشياء مادية. فالثقافة ليست فطرية وإنما مكتسبة، وهناك إرتباط وثيق بين الأوجه المختلفة لثقافة ما.
هناك دائما رغبة جامحة فى أن يكون الآخرون مشابهين لنا فى سلوكهم، وإذا اختلفوا عنا فهم إما "يعانون من خلل أو عيب معين" أو هم "أعلى منا مستوى ودرجة". لكنه لا توجد ثقافة عليا وثقافة دنيا، بل هناك ثقافة تختلف عن ثقافة أخرى فقط . وفى كل الثقافات تقريبا هناك مجموعات ثقافية "صغرى" أو "فرعية" قد تكون قائمة على التباين السلالى أو العرقى أو الدينى أو الجغرافى أو الجنسى. هذا بالإضافة إلى أن هناك اختلافات فردية داخل المجموعات الثقافية نفسها مبنية على عدة عوامل مثل: نوع ومستوى التعليم ودرجة التعرض لثقافات أو جماعات ثقافية أخرى.
و أسهل ما يلاحظ هو الاختلافات فى التجليات الخارجية (أو المظاهر الخارجية) للثقافة، ونجد ذلك فى الزى المختلف و الأطعمة والعادات والأنماط المعمارية المختلفة، هذا على سبيل المثال لا الحصر. ما يميز هذه الاختلافات، هو أنها شديدة الوضوح بحيث يكون من الصعب إهمالها أو عدم ملاحظتها. ولكن هناك جانب آخر من الثقافة من الصعب ملاحظته، فهو ضمنى وخاضع للحكم الشخصى. وهذا الجانب هو الأكثر تأثيرا فى التفاعلات الإنسانية عامة.