ان حوار الثقافات يتطلب سيادة ثقافة الحوار، والتي تعني الاعتراف بالآخر كما هو "آخر"، وبما يمتلك من ثقافة خاصة به، وذلك بعيدا عن اية سياسة ترمي الى اذلال الآخر او استغلال نقاط ضعفه، وإنما محاولة اقامة علاقات في اطار التكامل الفكري والاقتصادي والروحاني مما يكون مصدر اثراء لجميع الاطراف.
وكان "كلود ليفي ستروس" قد كتب منذ عام 1952 في كتابه المعروف "العرف والتاريخ" ما يلي حول مسألة التنوع: "المطلوب هو انقاذ التنوع بعيدا عن المضمون التاريخي الذي اعطته له كل حقبة وكأنه معطى مستمر، إذن ينبغي الاستماع الى الشيء الذي ينمو وتشجيع الامكانيات الكامنة وايقاظ التطلعات نحو العيش المشترك والموجودة في مسيرة التاريخ ...ان التسامح ليس مجرد موقف تأميلي وانما هو موقف ديناميكي يكمن في ترقب وفهم وتشجيع ما ينبغي ان يكون وتنوع الثقافات الانسانية هو خلفنا وحولنا وأمامنا
".

لفظٌ على وزن تَفَاعُل، و"تَفاعُلٌ" تعني بذل جهد معين لإحداث فعل يشترك فيه طرفان أو أكثر. والتَّثاقُف، أصلاً، لفظ عربي من جذر "ث ق ف"، الذي من معانيه الحذق والفهم وسرعة التعلُّم وتقويم المِعْوَج. ولقد استعملت العرب، قديما، اللفظ "ثقف" في حديثها عن الرِّماح، إذ قالت "ثقف الرجل الرُّمح"، أي أعدَّه للاستعمال وجهَّزه ليكون حاضرا وفعالاً وقت استخدامه في المعركة أو الصَّيد وغير ذلك من الأغراض. وقالت العرب، كذلك، "رمحٌ ثقيف"، أي رمح صالح وجاهز للقتال أو الصَّيد وسوى ذلك"..........المزيد


الاستاذ ادوارد سعيد

الكاتب محمود درويش